حلم فى منتصف الليل (3) بقلم /محمد ريحان كانت الساعة كما رآها الأمين (سامى) فى يديه تقترب من الثانية بعد منتصف الليل ،ولم يكن هناك أى أحد يمر فى هذه المنطقة من كورنيش النيل من ناحية الزمالك خاصة فى هذا الوقت المتأخر من الليل ،وبدت الشوارع القريبة خالية من المارة إلا من بعض عمال البلدية الذين ينظفون الشوارع من القمامة ،ويعملون فى الوردية الليلية .ثمة سكون موحش يسيطر على المشهد الغامض على شاطىء النيل تلك الليلة لا يقطع وحشته سوى صريخ صراصير فى الماء ونقيق ضفادع تعلو أصواتها وتهبط لسبب غير معلوم ،وأصوات تدافع موجات مياه النهر . لا يزال الأمين سامى واقفا بدراجته البخارية الميرى على شاطىء النهر تقتله الحيرة وتستبد برأسه التساؤلات واستغرق فى حوار داخلى صامت((يا ترى ورا الواد ده آيه ...إزى فك من بين أديا فى لمح البصر،واختفى وكأنه فص ملح وداب....نفسى أعرف حكايته آيه ؟!!هل هو من أطفال الشوارع ؟!ولا هو حرامى ولا متسول ،ولا تاجر مخدرات ولا ولا ....الله وحده عالم بإللى وراه.)) مضى الأمين سامى بضع خطوات ليقابل عم((زين ))عامل النظافة الخمسينى ذو الوجه المنير ،والذى يرتسم عليه الصلاح والطيبة،وعلامة الصلاة بارزة فى وجهه تكسبه وقار وهيبة وحب يتسلل إلى قلوب من يلقاه ويتعامل معه.سأل الأمين عم زين ((لوسمحت يا ريس ))أجاب عم زين فى ثبات ((نعم يا بيه ...أأمر حضرتك عايز آيه))((ما شفتش شاب صغير يجى كده 17....18 سنة طويل وأشقر وعينيه خضرا وباين عليه ابن ناس نط فى المية من ناحية العجوزة وشفته بيعوم لحد ما وصل هنا ....ما شفتوش طلع قدامك ودخل حته هنا...))أجاب عم زين وهو لا يزال محتفظا بثباته من دون اضطراب أو خوف )) ((لا والله يا بيه ما شوفت حد أنا هنا فى المكان ده من أول الليل وما شفتش أيتها بنى آدم طلع من النيل )) شكره الأمين ومضى ناحية دراجته البخارية ،وبينما هو يدير محركها استعدادا للرحيل إذا به يلمح من بعيد شيئا جعله يتوقف عما يقوم به ((البقية غدا))
حلم فى منتصف الليل (3) بقلم /محمد ريحان كانت الساعة كما رآها الأمين (سامى) فى يديه تقترب من الثانية بعد منتصف الليل ،ولم يكن هناك أى أحد يمر فى هذه المنطقة من كورنيش النيل من ناحية الزمالك خاصة فى هذا الوقت المتأخر من الليل ،وبدت الشوارع القريبة خالية من المارة إلا من بعض عمال البلدية الذين ينظفون الشوارع من القمامة ،ويعملون فى الوردية الليلية .ثمة سكون موحش يسيطر على المشهد الغامض على شاطىء النيل تلك الليلة لا يقطع وحشته سوى صريخ صراصير فى الماء ونقيق ضفادع تعلو أصواتها وتهبط لسبب غير معلوم ،وأصوات تدافع موجات مياه النهر . لا يزال الأمين سامى واقفا بدراجته البخارية الميرى على شاطىء النهر تقتله الحيرة وتستبد برأسه التساؤلات واستغرق فى حوار داخلى صامت((يا ترى ورا الواد ده آيه ...إزى فك من بين أديا فى لمح البصر،واختفى وكأنه فص ملح وداب....نفسى أعرف حكايته آيه ؟!!هل هو من أطفال الشوارع ؟!ولا هو حرامى ولا متسول ،ولا تاجر مخدرات ولا ولا ....الله وحده عالم بإللى وراه.)) مضى الأمين سامى بضع خطوات ليقابل عم((زين ))عامل النظافة الخمسينى ذو الوجه المنير ،والذى يرتسم عليه الصلاح والطيبة،وعلامة الصلاة بارزة فى وجهه تكسبه وقار وهيبة وحب يتسلل إلى قلوب من يلقاه ويتعامل معه.سأل الأمين عم زين ((لوسمحت يا ريس ))أجاب عم زين فى ثبات ((نعم يا بيه ...أأمر حضرتك عايز آيه))((ما شفتش شاب صغير يجى كده 17....18 سنة طويل وأشقر وعينيه خضرا وباين عليه ابن ناس نط فى المية من ناحية العجوزة وشفته بيعوم لحد ما وصل هنا ....ما شفتوش طلع قدامك ودخل حته هنا...))أجاب عم زين وهو لا يزال محتفظا بثباته من دون اضطراب أو خوف )) ((لا والله يا بيه ما شوفت حد أنا هنا فى المكان ده من أول الليل وما شفتش أيتها بنى آدم طلع من النيل )) شكره الأمين ومضى ناحية دراجته البخارية ،وبينما هو يدير محركها استعدادا للرحيل إذا به يلمح من بعيد شيئا جعله يتوقف عما يقوم به ((البقية غدا))

حلم فى منتصف الليل (3)

حلم فى منتصف الليل (3)

بقلم /محمد ريحان

كانت الساعة كما رآها الأمين (سامى) فى يديه تقترب من الثانية بعد منتصف الليل ،ولم يكن هناك أى أحد يمر فى هذه المنطقة من كورنيش النيل من ناحية الزمالك خاصة فى هذا الوقت المتأخر من الليل ،وبدت الشوارع القريبة خالية من المارة إلا من بعض عمال البلدية الذين ينظفون الشوارع من القمامة ،ويعملون فى الوردية الليلية .ثمة سكون موحش يسيطر على المشهد الغامض على شاطىء النيل تلك الليلة لا يقطع وحشته سوى صريخ صراصير فى الماء ونقيق ضفادع تعلو أصواتها وتهبط لسبب غير معلوم ،وأصوات تدافع موجات مياه النهر .

لا يزال الأمين سامى واقفا بدراجته البخارية الميرى على شاطىء النهر تقتله الحيرة وتستبد برأسه التساؤلات واستغرق فى حوار داخلى صامت((يا ترى ورا الواد ده آيه …إزى فك من بين أديا فى لمح البصر،واختفى وكأنه فص ملح وداب….نفسى أعرف حكايته آيه ؟!!هل هو من أطفال الشوارع ؟!ولا هو حرامى ولا متسول ،ولا تاجر مخدرات ولا ولا ….الله وحده عالم بإللى وراه.))

مضى الأمين سامى بضع خطوات ليقابل عم((زين ))عامل النظافة الخمسينى ذو الوجه المنير ،والذى يرتسم عليه الصلاح والطيبة،وعلامة الصلاة بارزة فى وجهه تكسبه وقار وهيبة وحب يتسلل إلى قلوب من يلقاه ويتعامل معه.سأل الأمين عم زين ((لوسمحت يا ريس ))أجاب عم زين فى ثبات ((نعم يا بيه …أأمر حضرتك عايز آيه))((ما شفتش شاب صغير يجى كده 17….18 سنة طويل وأشقر وعينيه خضرا وباين عليه ابن ناس نط فى المية من ناحية العجوزة وشفته بيعوم لحد ما وصل هنا ….ما شفتوش طلع قدامك ودخل حته هنا…))أجاب عم زين وهو لا يزال محتفظا بثباته من دون اضطراب أو خوف ))
((لا والله يا بيه ما شوفت حد أنا هنا فى المكان ده من أول الليل وما شفتش أيتها بنى آدم طلع من النيل ))
شكره الأمين ومضى ناحية دراجته البخارية ،وبينما هو يدير محركها استعدادا للرحيل إذا به يلمح من بعيد شيئا جعله يتوقف عما يقوم به ((البقية غدا))

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اشتقت إليكي حبيبتي و كيف لا. اشتاق وانا في الفراق عليل ودمعي يسكن الاحداق لن أقوى على الرحيل واتحمل لهيب الاشواق علميني كيف اطير من دون جناح وبراق علميني كيف اعيش. ودمعي يسكن الاحداق اني احبك بلا أملا. واغوص ،في بحر الاشواق يا من زرعتي الغرام بقلبي هل بعد إلقاء فراق اما يلتقي العينان وتذوب الدمعة في الاحداق

قصيدة”اشتقت إليكي”

قصيدة”اشتقت إليكي” كتب:محمد سعدون اشتقت إليكي حبيبتي و كيف لا. اشتاق وانا في الفراق عليل ...